أبو العباس الغبريني
75
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
12 - أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي . . . 674 ه . . . . 1275 م . ومنهم شيخنا ، الشيخ الفقيه الحكيم الحاذق الفاضل ، أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد الأموي المعروف بابن اندراس « 1 » من أهل مرسية ، ورد على بجاية في عشر الستين وستمائة مستوطنا ، وتبسط للطب طبيبا باحثا جيدا ، وله معرفة بعلم العربية وله شركة في أصول الدين جيدة ، ويشارك مع هذا في فنون غير هذه مشاركة حسنة ، وكانت له حدة ذهن وجودة فكر . تبسط لاقراء الطب والعربية ، وكان حاذقا في عربيته ، حضرت لإقرائه قانون أبي موسى الجزولي فكان بحثه فيه جيدا ونظره فيه حسنا ، ولقد جرت مسألة علم الجنس عند ذكرى أبي موسى لها في قوله العلم ضربان ، ضرب للفرق بين الاشخاص وضرب للفرق بين الأجناس ، فكان فيه من الحديث معه ما يعجز عن تصوره حذاق النحاة ، لأن هذه المسألة مما يعتقد كثير ممن يتعاطى العربية انه يعرفها وهو لا يعرفها ولا يعرف انه لا يعرفها . قرأت عليه أرجوزة ابن سينا قراءة اتقان وجودة بيان ، وكان يحضر لذلك نبهاء الطلبة ويجري فيها من الأبحاث ما يعجز الكتب عنه ، وحضر لمجالس من القراءة عليه القاضي الجليل أبو عبد اللّه ابن يعقوب « 2 » في المرة التي اجتاز فيها على بجاية حين وصوله من طنجة ، والفقيه الحكيم أبو بكر ابن القلاس ، وقرأت جملة من كليات القانون
--> ( 1 ) من أشهر أطباء المستنصر . راجع « شرقي بلاد البربر في العهد الحصفي » لروبار برونشفيق ج 2 ص 370 . ( 2 ) هو محمد بن يعقوب المرسي ، ولى قضاء باجة بالأندلس ثم قضاء تونس . قال النبهاهي : كان عالما ، زاهدا ، ورعا ، فاضلا ، محمودا ، مشكورا . توفى تقديرا بعد سنة 690 ه انظر قضاة الأندلس ص 130 .